مجد الدين ابن الأثير

168

النهاية في غريب الحديث والأثر

وفي حديث عياش بن أبي ربيعة ( والأسود البهيم كأنه من ساسم ) أي المصمت الذي لم يخالط لونه لون غيره . [ ه‍ ] وفي حديث علي رضي الله عنه ( كان إذا نزل به إحدى المبهمات كشفها ) يريد مسألة معضلة مشكلة ، سميت مبهمة لأنها أبهمت عن البيان فلم يجعل عليها دليل . ومنه حديث قس : تجلو دجنات الدياجي والبهم البهم جمع بهمة بالضم ، وهي مشكلات الأمور . ( ه‍ ) ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( أنه سأل عن قوله تعالى ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) ولم يبين أدخل بها الابن أم لا ، فقال : أبهموا ما أبهم الله ) قال الأزهري : رأيت كثيرا من أهل العلم يذهبون بهذا إلى إبهام الأمر وإشكاله ، وهو غلط . قال وقوله تعالى ( حرمت عليكم أمهاتكم ) إلى قوله ( وبنات الأخت ) هذا كله يسمى التحريم المبهم ، لأنه لا يحل بوجه من الوجوه ، كالبهيم من ألوان الخيل الذي لا شية فيه تخالف معظم لونه ، فلما سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى ( وأمهاتكم نسائكم ) ولم يبين الله تعالى الدخول بهن أجاب فقال : هذا من مبهم التحريم الذي لا وجه فيه غيره ، سواء دخلتم بنسائكم أو لم تدخلوا بهن ، فأمهات نسائكم محرمات من جميع الجهات . وأما الربائب فلسن من المبهمات ، لأن لهن وجهين مبينين ، أحللن في أحدهما وحر من في الآخر ، فإذا دخل بأمهات الربائب حرمت الربائب ، وإن لم يدخل بهن لم يحرمن ، فهذا تفسير المبهم الذي أراد ابن عباس ، فافهمه . انتهى كلام الأزهري . وهذا التفسير منه إنما هو للربائب والأمهات لا لحلائل الأبناء ، وهو في أول الحديث إنما جعل سؤال ابن عباس عن الحلائل لا الربائب والأمهات . وفي حديث الإيمان والقدر ( وترى الحفاة العراة رعاء الإبل والبهم يتطاولون في البنيان ) البهم جمع بهمة وهي ولد الضأن الذكر والأنثى ، وجمع البهم بهام ، وأولاد المعز سخال ، فإذا اجتمعا أطلق عليهما البهم والبهام ، قال الخطابي : أراد برعاء الإبل والبهم الأعراب وأصحاب البوادي الذين ينتجعون مواقع الغيث ولا تستقر بهم الدار ، يعني أن البلاد تفتح فيسكنونها ويتطاولون في البنيان . وجاء